الشيخ حسن الجواهري

28

بحوث في الفقه المعاصر

إختلاف في الحكم للربا الذي بينه القرآن عن الربا الذي بينته السنّة ، وهذا مبني على أن نرى أولا أدلتهم في تحريم سد الذرائع الذي يباح عند الحاجة ونرى ثانياً هل أن تحريم الربا في السنّة هو من هذا الباب أم لا ؟ ولا نريد أن نطيل البحث لولا أن صحة هذا المنهج من البحث وصحة الاختلاف في الحكم بين ما حرّمه القرآن وما حرّمته السنّة مبنيةٌ على استعراض أدلتهم في حرمة سد الذرائع تمهيداً لمعرفة أن ربا السنّة هل هو مصداق من مصاديقه أم لا ؟ ولذلك سنبحث في جهات ثلاثة حتى يتبين الأمر : الجهة الأولى : ذكر الفتاوى التي تثبت أنهم يفرقون بين ربا القرآن وربا السنّة . الجهة الثانية : استعراض سريع لأدلة القاعدة ( ما حرم لسد الذرائع ) مع المناقشة . الجهة الثالثة : مناقشة كون ربا السنّة هو مصداق ما حرم سداً للذرائع على القول بصحة القاعدة ، مع مناقشة إباحته عند الحاجة . أما الجهة الأولى : فقد ذكر ابن القيم في كتابه « أعلام الموقعين عن رب العالمين » ( 1 ) في بيان حكمة تحريم الربا الوارد في السنّة فقال : « الربا نوعان : جلي ، وخفي . فالجلي حرم لما فيه من الضرر العظيم ، والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلي ، فتحريم الأول قصداً وتحريم الثاني وسيلة . فأما الجلي فربا النسيئة وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية . . . » « وأما ربا الفضل فتحريمه من باب سد الذرائع كما صرح به حديث

--> ( 1 ) ج 2 ، ص 135 .